ابن بسام

115

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وهو سلس المقود ، / ليّن المصرّف [ 1 ] ، والمرء للخطل والزلل ، وكلّ مخلوق ففيه النقص والخلل . ومن جواب ابن أبي عامر له : الدنيا رنقة [ 2 ] المشارب ، جمّة النوائب ، تسلك بأهلها كلّ سبيل ، وتريهم من خطوبها [ 39 ب ] كلّ معلوم ومجهول ، تقطع ما تصل ، وتمنع ما تبذل [ وتسوء من حيث تسرّ ، وتخون من حيث تفي ، لا تمتّع بحال ، ولا تدوم ] على وصال ، وهذا أصحّ دليل على هوانها وصغارها ، وأوضح تمثل في تفاهة [ 3 ] شأنها ومقدارها ، وإن كثر فيها التنافر ، وعظم فيها التقاطع والتدابر ، فنسأل اللّه ألّا يصرفنا عن التوفيق ، ولا يعدل بنا عن سواء الطريق . وإن كتابك ورد بما لم يقع [ 4 ] في تقدير ، ولا عن مثله في ضمير ، من الداهية الدهياء ، والمعضلة الشنعاء ، والحال الحادثة مع من رين على قلبه وعقله ، وغبن في حظه ورشده ، فزاغ عن نهاه ، واتخذ إلهه هواه ، ولقد وقفت بك ، عمادي ، على عبرة المعتبرين ، وعظة المتدبرين المستبصرين [ 5 ] ، فإن الذي رمتك به الأيام لغريبة الغرائب ، تؤذن بانقطاع الخير ، وارتفاع البرّ ، أفلا راعى أوّلا ما أوجب اللّه تعالى [ تقدست أسماؤه ] للآباء على الأبناء ؟ فإنه قرن ذكرهم بذكره ، وشكرهم بشكره ، فقال : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( لقمان : 14 ) ، وقال : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ( الإسراء : 23 ) إلى ما جاء في العقوق ، فقد قيل : إنّ العقوق هلك ، والمروق شرك ؛ وقيل : عقوق / الوالدين يعقب النكد [ 6 ] ، ويمحق العدد ، ويخرب البلد . ثم هلّا راعى آخرا ما سوّغته من النعم التي غبط بها ، وحسد فيها ، وما خصصته [ به ] من العزة التي بذّ فيها الأنداد ، وشأى فيها الأتراب والحساد ؟ ! ولكنّ شيطان الغرارة أغواه ، وسلطان الجهالة أرداه ، مع قرناء سوء [ قيّضوا له ] زيّنوا له ضلاله ، وأفسدوا عليه حاله ، وبحقّ قيل : الوحدة خير من الجليس السوء : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً ( الكهف : 17 ) وقد صنع اللّه لك صنعا جميلا ، ودفع عنك جليلا ، وأجراك

--> [ 1 ] د ط س : المنصف . [ 2 ] ط س : رفقة ؛ د : رقيقة . [ 3 ] د ط س : تهافت . [ 4 ] د ط س : وفي فصل منها : وافاني كتابك بما لم يقع . . . [ 5 ] د ط س : المعتبر . . . المتدبر والمستبصر . [ 6 ] د ط س : عقوق الولد . . . البعد .